الشيخ محمد علي طه الدرة
399
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة هود ( 11 ) : آية 9 ] وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) الشرح : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً أي : رخاء وسعة في الرزق والعيش ، وصحة وعافية . ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ : سلبنا ذلك كله ، وأصابته المصائب ، فاجتاحته ، وذهبت بنعمته . إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ أي : يشتد حزنه ويقطع رجاءه ، وأمله من رحمة اللّه ، وذلك لقلة صبره ، وعدم ثقته باللّه . هذا ؛ وانظر فَذُوقُوهُ في الآية رقم [ 14 ] من سورة ( الأنفال ) . الْإِنْسانَ : انظر الآية رقم [ 12 ] من سورة ( يونس ) . لَيَؤُسٌ : انظر الآية رقم [ 87 ] من سورة ( يوسف ) . كَفُورٌ : جحود قنوط من رحمة اللّه ، هذا ؛ والكفر ستر الحق بالجحود ، والإنكار ، وكفر فلان النعمة يكفرها كفرا ، وكفورا ، وكفرانا . إذا جحدها وأنكرها ، وكفر الشيء : غطاه ، وستره ، وسمي الكافر : كافرا ؛ لأنه يغطي نعم اللّه بجحدها ، وعبادته غيره ، وسمي الزارع : كافرا ؛ لأنه يلقي البذر في الأرض ، ويغطيه ، ويستره بالتراب ، قال تعالى في تشبيه حال الدنيا : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ وسمي الليل كافرا ؛ لأنه يستر كل شيء بظلمته ، قال لبيد بن ربيعة الصحابي رضي اللّه عنه في معلقته : [ الكامل ] حتّى إذا ألقت يدا في كافر * وأجنّ عورات الثّغور ظلامها الإعراب : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ : انظر إعراب مثل هذا في الآية رقم [ 7 ] مِنَّا : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان ب رَحْمَةً ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من رَحْمَةً كان صفة له . . . إلخ ، انظر الآية رقم [ 3 ] رَحْمَةً : مفعول به ثان . نَزَعْناها : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . مِنْهُ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الاسمية : إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ جواب القسم لا محل لها ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 7 ] فهو مثله . [ سورة هود ( 11 ) : آية 10 ] وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) الشرح : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ أي : أنعمنا على الإنسان ، وبسطنا عليه في الرزق ، وشفيناه من مرض وسقم . لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي أي : يقول الذي أصابه الخير ، والسعة ، والصحة ، والعافية : ذهبت الشدائد ، والمصائب ، والعسر ، والضيق ، والسقم ، والمرض عني ، وإنما يقول الإنسان الكافر ذلك غرة باللّه وجراءة عليه ؛ لأنه لم يضف الأشياء والأحداث إلى اللّه ، وإنما أضافها إلى العوائد ، إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ : إنه أشر بطر ، والفرح : لذة تحصل في القلب بنيل